ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
497
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والقول بأنّ الحدث في اللغة لا يطلق على النوم - فكأنّ غرضه عليه السّلام بيان صحّة إطلاقه عليه ، فلم يخل الكلام عن الفائدة - من واهيات الأقوال ؛ لما عرفت من أنّ شأن الإمام عليه السّلام بيان الأحكام سيّما بعد سبق بيان حكم منها ، كما في المقام ، وهذا واضح . والعجب من بعض علمائنا كيف يجترءون على مثل هذه الإشكالات على كلمات الأئمّة عليهم السّلام ، فتأمّل . وقد يجاب أيضا بوجوه أخرى : منها : أنّ الغرض من المقدّمة الأولى نفي النقض عمّا ليس بحدث ، نحو اللمس والقيء والقهقهة ونحوها ردّا على العامّة ، حيث يقولون بالنقض في مثل هذه الأمور ، ومن المقدّمة الثانية إثبات أنّ النوم من جملة الحدث ، فإنّه [ لمّا ] « 1 » لم يكن اسم الحدث واضح الصدق على النوم في اللغة والعرف مع كونه من الأمور الناقضة للوضوء صرّح بإطلاقه عليه ، والمقتضي لهذا إمّا دفع لتوهّم عدم النقض به من ظاهر الحصر ، وإمّا الجواب عن سؤال يرد على الحصر ، وهو أنّ النوم ناقض وهو خارج عن الحصر . ومنها : أنّ الحدث في المقدّمة الأولى ليس المراد به حدثا معيّنا ولا حدثا ما ، بل قرينة المقام تشهد بأنّ المراد به كلّ حدث على سبيل العموم ، كما في قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ « 2 » أي كلّ نفس ، فيمكن جعلها كبرى للمقدّمة الثانية من الشكل الأوّل ، وكذا صغرى للشكل الرابع . ومنها : أنّ كلّ واحد من أنواع الحدث مشترك مع غيره من الأحداث في معنى الحدثيّة ، وممتاز عنه بخصوصيّة من البوليّة وغيرها ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير داخل فيه ، وإلّا لزم التسلسل ، كما حقّق في محلّه . وحينئذ فماهيّة الحدث من حيث هي مغايرة لتلك الخصوصيّات ، والإمام عليه السّلام حكم باستناد النقض إلى الحدث الذي هو القدر المشترك ، فلا يكون لقيد الخصوصيّات مدخل في
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) الانفطار ( 82 ) : 5 .